سيد محمد طنطاوي
247
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ثم هدد - سبحانه - المنافقين وأشباههم بسوء المصير ، إذا ما استمروا في إيذائهم لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وللمؤمنين والمؤمنات . وبين - عز وجل - أن وقت قيام الساعة مرد علمه إليه وحده . وأن الكافرين عند قيامها سيندمون ولكن لن ينفعهم الندم ، فقال - تعالى - : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 60 إلى 68 ] لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 61 ) سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا ( 62 ) يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّه وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّه لَعَنَ الْكافِرِينَ وأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّه وأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ والْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) والمنافقون : جمع منافق ، وهو الذي يظهر الإسلام ويخفى الكفر . والذين في قلوبهم مرض : هم قوم ضعاف الإيمان ، قليلو الثبات على الحق . والمرجفون في المدينة : هم الذين كانوا ينشرون أخبار السوء عن المؤمنين ويلقون الأكاذيب الضارة بهم ويذيعونها بين الناس . وأصل الإرجاف : التحريك الشديد للشيء ، مأخوذ من الرجفة التي هي الزلزلة . ووصف به الأخبار الكاذبة ، لكونها في ذاتها متزلزلة غير ثابتة ، أو لإحداثها الاضطراب في قلوب الناس .